الشيخ المحمودي

274

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

له صفة تنال ، ولا حدّ يضرب له [ فيه ] الأمثال « 4 » كلّ دون صفاته تحبير اللّغات « 5 » وضلّ هنالك تصاريف الصّفات « 6 » وحار في ملكوته عميقات مذاهب التّفكير « 7 » وانقطع دون الرّسوخ في علمه جوامع التّفسير « 8 » وحال دون غيبه المكنون حجب الغيوب [ و ] تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور « 9 » . فتبارك اللّه الّذي لا يبلغه بعد الهمم « 10 » ولا يناله غوص الفطن « 11 »

--> ( 4 ) أي ليس لمعرفة ذاته وصفاته تعالى حدّ ونهاية حتى يضرب له فيه الأمثال ، إذ الأمثال إنّما تصح إذا كان له مشابهة بالممكنات بإحدى هذه الوجوه ، والفرض أنّه تعالى ليس كمثله شيء . ( 5 ) كلّ : عجز وأعيا . والتحبير : التزيين والتحسين . والحبرة : المبالغة فيما وصف بالجميل . ( 6 ) ضلّ : ضاع . وهنالك أي في ذاته تعالى ، أو في توصيفه بصفاته ، أي لم تهتد إليه وصف الواصفين بأنحاء تصاريفهم وتعابيرهم عن الصفاة . ( 7 ) ملكوت : عالم الملك ، وقد يخص بعالم الغيب والمجرّدات . والملك بعالم الشهادة والماديات . وأفكر وفكر وتفكر بمعنى واحد ، أي تحير في إدراك حقائق ملكوته وخواصها وآثارها وكيفية نظامها وصدورها عنه تعالى الأفكار العميقة . ( 8 ) الرّسوخ : الثبوت ، أي انقطع جوامع تفسيرات المفسرين قبل الثبوت في عمله . ( 9 ) دون غيبه : قبل الوصول إلى غيبه : وتاهت : تحيرت . والضمير في « أدانيها » راجع إلى الحجب . وطامحات العقول : الراقية المرتفعة منها . ( 10 ) أي الهمم البعيدة المبغى عريضة المأتى ، والهمّة : العزم الراسخ وبعدها : تعلقها بالأمور العلية دون محقراتها أي لا تبلغه النفوس ذوات الهمم البعيدة وإن أمعنت في الطلب ، وإنّما قدّم الصفة للعناية بها . ( 11 ) أي الفطن الغواصة ، والفطن : جمع الفطنة - كحكم وحكمة - : الحذاقة في الفهم والإدراك . واستعار وصف الغوص لتعمق الأفهام الثاقبة في مجاري صفات جلاله التي لا قرار لها ولا غاية ، وفي اعتبار نعوت كماله الّتي لا حدّ لها ولا نهاية .